مِنْ الْمَوَاضِعِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ بَاقٍ فِيهِ ، لِكَوْنِهَا صَارَتْ لَازِمَةً لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِفَسْخِهَا ، وَالْإِعَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهَا لِذَلِكَ جَائِزَةٌ ، وَالْإِعَارَةُ أَوْسَعُ ، لِجَوَازِهَا فِيمَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، مِثْلُ إعَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ .
فَإِنْ اسْتَعَارَهَا إلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، فَقَدْ تَعَدَّى ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلزِّيَادَةِ خَاصَّةً .
فَإِذَا اسْتَعَارَهَا إلَى طَبَرِيَّةَ ، فَتَجَاوَزَ إلَى الْقُدْسِ ، فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا بَيْنَ طَبَرِيَّةَ وَالْقُدْسِ خَاصَّةً .
وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْمَالِكُ: أَعَرْتُكَهَا إلَى طَبَرِيَّةَ .
وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: أَعَرْتنِيهَا إلَى الْقُدْسِ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي .
وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمَالِكَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .
فَصْلٌ: وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا ، فَانْتَفَعَ بِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا فَلِمَالِكِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، يُطَالِبُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ ، رَجَعَ عَلَى الْمُعِيرِ بِمَا غَرِمَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِذَلِكَ وَغَرَّمَهُ ، لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُعِيرِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ، فَإِنَّ الضَّمَانَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي قَصَّارٍ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى غَيْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَبِسَهُ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ دُونَ اللَّابِسِ .
وَإِنْ تَلِفَ فَالْقِيمَةُ تَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعَيْنِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ .
فَإِنْ ضَمِنَ الْمُعِيرُ ، رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ .
وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، انْبَنَى عَلَى ضَمَانِ النَّقْصِ ، فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ .
فَحُكْمُهُ حُكْمُ