ذَهَبًا بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ زِيَادَةً عَلَى الدِّينَارِ نَظَرْت فِي الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا .
فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك دِينَارًا بِدِينَارٍ .
ثُمَّ تَقَابَضَا ، كَانَ الزَّائِدُ فِي يَدِ الْقَابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ ، وَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ دِينَارًا بِمِثْلِهِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْقَبْضُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ عِوَضِ الزَّائِدِ ، جَازَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مُبْتَدَأَةٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ آخِذَ الزَّائِدِ وَجَدَ الْمَبِيعَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ مَعِيبًا بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ ، وَدَافِعُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ عِوَضِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ ، فَيُرَدَّ الزَّائِدَ ، وَيَدْفَعَ بَدَلَهُ .
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، فَوَفَّاهُ عَشَرَةً عَدَدًا ، فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ ، كَانَ هَذَا الدِّينَارُ الزَّائِدُ فِي يَدِ الْقَابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ مَالِهِ ، فَكَانَ مَضْمُونًا بِهَذَا الْقَبْضِ ، وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ .
فَصْلٌ: وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي النَّقْدِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْعَقْدِ فِيمَا عَيَّنَاهُ ، وَيَتَعَيَّنُ عِوَضًا فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا بَطَلَ الْعَقْدُ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ ، فَيَجُوزُ إبْدَالُهَا ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهَا مَغْصُوبَةً .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُهَا فِي الْعَقْدِ ، فَلَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ ، كَالْمِكْيَالِ وَالصَّنْجَةِ وَلَنَا ، أَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ ، فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْآخَرِ ، وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرُوهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ لِتَقْدِيرِ الْعُقُودِ عَلَيْهِ ، وَتَعْرِيفِ قَدْرِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الْمِلْكُ بِحَالٍ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .