فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 7845

وَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ ، فَإِنْ الْتَفَتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ .

وَرَوَى حَنْبَلٌ ، فِي"مَنَاسِكِهِ"عَنْ الْمُهَاجِرِ ، قَالَ: قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَيُصَلِّي ، فَإِذَا انْصَرَفَ خَرَجَ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَامَ ؟ فَقَالَ: مَا كُنْت أَحْسَبُ يَصْنَعُ هَذَا إلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْرَهُ ذَلِكَ .

وَقَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إنْ الْتَفَتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ .

عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، إذْ لَا نَعْلَمُ لِإِيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: إذَا كِدْت تَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَالْتَفِتْ ، ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، رَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ حَرَامًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رُكْنُ الْحَجِّ ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ .

وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ حَتَّى يَفْعَلَهُ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ قَبْلَهُ ، لَمْ يَنْفَكّ إحْرَامُهُ ، وَرَجَعَ مَتَى أَمْكَنَهُ مُحْرِمًا ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ .

وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ الْحَسَنُ: يَحُجُّ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ .

وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا ثَانِيًا .

وَقَالَ: يَأْتِي عَامًا قَابِلًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ ، قَالَ:"أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟"قِيلَ: إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ .

قَالَ:"فَلْتَنْفِرْ إذًا".

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ حَابِسٌ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ .

فَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ ، وَرَفَضَ إحْرَامَهُ ، لَمْ يَحِلَّ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَخْرُج مِنْهُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ ، وَمَتَى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، حَلَّ بِطَوَافِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَفُوتُ وَقْتُهُ ، عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت