وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ مُطْلَقًا ، وَلَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِثَلَاثٍ ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ ، وَالْخَبَرُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُرْسَلًا ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْمُرْسَلَ حُجَّةً ، ثُمَّ لَمْ يَقُولُوا بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ، إنَّمَا قَالُوا بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ثَلَاثًا ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ ، فَكَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ مُقْتَضَاهُ مَا لَيْسَ بِمُقْتَضَاهُ ، وَعَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَاصًّا لِحِبَّانَ ؛ بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَاهُ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يُثْبِتُ لَهُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مُقْتَضَاهُ .
فَصْلٌ: إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ حِيلَةً عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْقَرْضِ ، لِيَأْخُذَ غَلَّةَ الْمَبِيعِ وَنَفْعَهُ فِي مُدَّةِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِالثَّمَنِ ، ثُمَّ يَرُدُّ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ عِنْدَ رَدِّ الثَّمَنِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِيَلِ .
وَلَا يَحِلُّ لِآخِذِ الثَّمَنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ الشَّيْءَ ، وَيَقُولُ: لَك الْخِيَارُ إلَى كَذَا وَكَذَا مِثْلُ الْعَقَارِ ؟ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ؛ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ ، فَيَأْخُذَ مِنْهُ الْعَقَارَ ، فَيَسْتَغِلُّهُ ، وَيَجْعَلُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارَ ، لِيَرْبَحَ فِيمَا أَقْرَضَهُ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ هَذَا ، فَلَا بَأْسَ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ أَرَادَ إرْفَاقَهُ ، أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ مَالًا يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا ، وَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ، وَلَمْ يُرِدْ الْحِيلَةَ ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا جَائِزٌ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا مَاتَ انْقَطَعَ الْخِيَارُ ، لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ .
وَقَوْلُ أَحْمَدَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَبِيعِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنَّ الْقَرْضَ جَرَّ مَنْفَعَةً .
فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثٍ ، أَوْ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا .
فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، إذَا كَانَ الشَّرْطُ إلَى ثَلَاثٍ .
وَحُكِيَ مِثْلُ