عَلَيْهِ الرِّجَالُ لِأَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إثْبَاتٌ لِلتَّصَرُّفِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ كَالرِّوَايَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمَالِ يُقْصَدُ بِهَا الْمَالُ ، فَتُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ، كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ .
فَإِنْ شَهِدَا بِوَكَالَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ عَزَلَهُ .
لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ بِالْعَزْلِ رَجُلًا غَيْرَهُمَا ، لَمْ يَثْبُتْ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ التَّوْكِيلُ .
وَمَتَى عَادَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالتَّوْكِيلِ ، فَقَالَ: قَدْ عَزَلَهُ .
لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا .
فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِمَا رَجَعَ عَنْهُ الشَّاهِدُ .
وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ عَادَ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ: قَدْ عَزَلَهُ بَعْدَ مَا وَكَّلَهُ .
لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ نَفَذَ بِالشَّهَادَةِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْعَزْلُ .
فَإِنْ قَالَا جَمِيعًا: قَدْ كَانَ عَزَلَهُ ؛ ثَبَتَ الْعَزْلُ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ فِي الْعَزْلِ ، كَتَمَامِهَا فِي التَّوْكِيلِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ ، لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ .
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ ، تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ إخْبَارٌ عَنْ عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَيَشُقُّ جَمْعَ الشُّهُودِ لِيُقِرَّ عِنْدَهُمْ حَالَةً وَاحِدَةً ، فَجُوِّزَ لَهُ الْإِقْرَارُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ ، ثَبَتَتْ .
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ