بِالْعَجَمِيَّةِ ، لَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: وَكَّلْتُك .
وَشَهِدَ الْآخَرُ ، أَنَّهُ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ .
أَوْ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُك وَكِيلًا .
أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُك جَرْيًا .
لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ .
وَالْجَرْيُ: الْوَكِيلُ .
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ .
وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْكِيَا لَفْظَ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَا عَنْهُ بِلَفْظِهِمَا ، وَاخْتِلَافُ لَفْظِهِمَا لَا يُؤَثِّرُ إذَا اتَّفَقَ مَعْنَاهُ .
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ .
وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ جَرْيُهُ .
أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ .
ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ .
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ ، وَشَهِدَ
الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَزَيْدًا ، أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ ، وَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي ، أَوْ تَسْتَأْمِرَ فُلَانًا .
لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَ اسْتِقْلَالَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .
وَالثَّانِيَ يَنْفِي ذَلِكَ ، فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ .
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ ، حَكَمَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْعَبْدِ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَزِيَادَةُ الثَّانِي لَا تَقْدَحُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ ، فَلَا تَضُرُّهُ .
وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدِ وَإِنْ شَاءَ لِعَمْرٍو .
فَصْلٌ: وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ وَالْعَزْلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً .
وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِلْمُخْبَرِ بِذَلِكَ ، إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ ، بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .
وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ رَسُولًا ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي هَذَا يَشُقُّ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ ، وَلِأَنَّهُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ وَمَنَعَ مِنْهُ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي هَذَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ ، كَاسْتِخْدَامِ غُلَامِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ ، فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، كَالْبَيْعِ ، وَفَارَقَ الِاسْتِخْدَامَ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ .
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ فُلَانًا الْحَاضِرَ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: مَا