جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا .
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَلَّمَهُ .
وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَنْ قِيلَ لَهُ: مَاتَ أَبُوكَ .
فَقَالَ { إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ } .
لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ .
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ، حِينَ قَالَ لِلْخَارِجِيِّ: { فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } .
وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى .
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ: اسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ يُصَلِّي .
فَقَالَ {: اُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } .
فَقُلْنَا: كَيْفَ صَنَعْتَ ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ {: اُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } .
وَلِأَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّنْبِيهَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ دُونَ التَّنْبِيهِ ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّنْبِيهَ دُونَ التِّلَاوَةِ ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛
لِأَنَّهُ خَاطَبَ آدَمِيًّا ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا جَمِيعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآثَارِ وَالْمَعْنَى .
وَالثَّانِي: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ آدَمِيًّا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ .
فَأَمَّا إنْ أَتَى مَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ غَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ .
يَا إبْرَاهِيمُ .
أَوْ لِعِيسَى: يَا عِيسَى .
وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامُ النَّاسِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ يَا إبْرَاهِيمُ خُذْ الْكِتَابَ الْكَبِيرَ .
فَصْلٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَفْتَحَ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى ، أَوْ عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ