فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَيُخَافُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَا عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، لِأَنَّهُمَا تَابِعَتَانِ لِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْهُ النَّهْيُ ، مَعَ أَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَعَ لِلطَّوَافِ فِيهَا ، وَلَا يُعِيدَ فِيهَا جَمَاعَةً .
وَإِذَا مُنِعَتْ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْمُتَأَكِّدَةُ فِيهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُمْنَعُ فِيهَا ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا } .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَلَنَا عُمُومُ النَّهْيِ ، وَأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الصَّلَاةَ ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا ، كَالْحَيْضِ ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، فَيَخْتَصُّ بِهِمَا ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ ، يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .
فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْهَى عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ .
يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
وَقَالَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ: أَدْرَكْت النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْت أَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ