فهرس الكتاب

الصفحة 6736 من 7845

وَإِقَامَةُ حُجَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ .

فَصْلٌ : وَإِذَا أَذِنَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ لَهُ فِي عَقْدِهِ غَرَضَانِ ، الِاسْتِرْخَاصُ لِنَفْسِهِ ، وَالِاسْتِقْصَاءُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهُمَا مُتَضَادَّانِ ، فَتُمَانِعَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمَرْأَةَ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ هِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ فِي مَحَلٍّ لِاتِّفَاقِ التُّهْمَةِ ، لِدَلَالَتِهَا عَلَى عَدَمِ رِضَى الْمُوَكِّلِ بِهَذَا التَّصَرُّفِ ، وَإِخْرَاجِ هَذَا التَّصَرُّفِ عَنْ عُمُومِ لَفْظِهِ وَإِذْنِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ هَاهُنَا بِالْإِذْنِ فِيهَا ، فَلَا تَبْقَى دَلَالَةُ الْحَالِ مَعَ نَصِّهِ بِلَفْظِهِ عَلَى خِلَافِهِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتَضَادَّ مَقْصُودُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .

قُلْنَا: إنْ عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ لَهُ الثَّمَنَ ، فَاشْتَرَى بِهِ ، فَقَدْ زَالَ مَقْصُودُ الِاسْتِقْصَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ أَكْثَرُ مِمَّا قَدْ حَصَّلَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ ، تَقَيَّدَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ .

وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِيمَا إذَا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِي لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَيَخْرُجُ هَاهُنَا مِثْلُهُ .

وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَصْلٌ: إذَا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، أَوْ يَشْتَرِي مِنْهُ عَبْدًا آخَرَ ، فَفَعَلَ ، صَحَّ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ لِلْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ عَبْدِهِ .

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَجْهًا كَذَلِكَ .

وَلَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهُ ، فَجَازَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت