بِالنِّيئَةِ .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ مُتَفَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا أَجْزَاءُ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، كَالدَّقِيقِ مَعَ الدَّقِيقِ ، وَالسَّوِيقِ
بِالسَّوِيقِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا فِيهِ غَيْرُهُ ، كَالْخُبْزِ ، وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ ، إنَّمَا جُعِلَ فِيهِ لِمَصْلَحَتِهِ ، كَالْخُبْزِ وَالنَّشَاءِ ، فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَوْعِهِ ، إذَا تَسَاوَيَا فِي النُّشَافَةِ وَالرُّطُوبَةِ .
وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِ فِي الْعَادَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ .
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِحَالٍ ، إلَّا أَنْ يَيْبَسَ ، وَيُدَقُّ دَقًّا نَاعِمًا ، وَيُبَاعَ بِالْكَيْلِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ يَجِبُ التَّسَاوِي فِيهِ ، وَلَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ ، فَتَعَذَّرَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ ، وَلِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِهِ ، كَالْمَغْشُوشِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَلَنَا ، عَلَى وُجُوبِ التَّسَاوِي ، أَنَّهُ مَطْعُومٌ مَوْزُونٌ ، فَحَرُمَ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا ، كَاللَّحْمِ ، وَاللَّبَنِ ، وَمَتَى وَجَبَ التَّسَاوِي ، وَجَبَتْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ التَّسَاوِي فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ ، كَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ ، وَالدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ .
وَلَنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ مُعْظَمَ نَفْعِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ بِهِ ، كَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ .
وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا ، أَصْلُهُ غَيْرُ مَوْزُونٍ ، كَاللَّحْمِ ، وَالْأَدْهَانِ .
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ ؛ لِانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالنَّقْصِ فِي ثَانِي الْحَالِ ، فَأَشْبَهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ .
وَلَا يَمْنَعُ زِيَادَةَ أَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ حَالَ رُطُوبَتِهِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ بَيْعَ الْحَدِيثَةِ بِالْعَتِيقَةِ .
وَلَا يَلْزَمُ مَا فِيهِ