فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 7845

اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَأُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ ، كَالْمَرِيضِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ خَافَ عَلَى رَفِيقِهِ ، أَوْ رَقِيقِهِ ، أَوْ بَهَائِمِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ رَفِيقِهِ كَحُرْمَةِ نَفْسِهِ ، وَالْخَائِفُ عَلَى بَهَائِمِهِ خَائِفٌ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَ مَاءً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لِصٌّ أَوْ سَبُعٌ يَخَافُهُ عَلَى بَهِيمَتِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ .

وَإِنْ وَجَدَ عَطْشَانَ يَخَافُ تَلَفَهُ ، لَزِمَهُ سَقْيُهُ ، وَيَتَيَمَّمُ .

قِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ مَعَهُ إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ لِلْوُضُوءِ ، فَيَرَى قَوْمًا عِطَاشًا ، أَحَبُّ إلَيْك أَنْ يَسْقِيَهُمْ أَوْ يَتَوَضَّأَ ؟ قَالَ: يَسْقِيهِمْ .

ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَيَمَّمُونَ ، وَيَحْبِسُونَ الْمَاءَ لِشِفَاهِهِمْ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي: لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ .

وَلَنَا أَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ تُقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى حَرِيقًا ، أَوْ غَرِيقًا ، فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا ، لَزِمَهُ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَالْخُرُوجُ لِإِنْقَاذِهِ ، فَلَأَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْلَى ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ ، أَنَّ بَغِيًّا أَصَابَهَا الْعَطَشُ ، فَنَزَلَتْ بِئْرًا فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، فَلَمَّا صَعِدَتْ رَأَتْ كَلْبًا يَلْحَسُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَتْ: لَقَدْ أَصَابَ هَذَا مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي .

فَنَزَلَتْ فَسَقَتْهُ بِمُوقِهَا ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا .

فَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَجْرَ مِنْ سَقْيِ الْكَلْبِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْخَائِفُ مِنْ الْعَطَشِ مَاءً طَاهِرًا ، وَمَاءً نَجِسًا ، يَكْفِيهِ أَحَدُهُمَا لِشُرْبِهِ فَإِنَّهُ يَحْبِسُ الْمَاءَ الطَّاهِرَ لِشُرْبِهِ ، وَيُرِيقُ النَّجِسَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْ شُرْبِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ ، وَيَحْبِسُ النَّجِسَ لِشُرْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَاءً طَاهِرًا مُسْتَغْنًى عَنْ شُرْبِهِ .

فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَاءً كَثِيرًا طَاهِرًا ، وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَلَا عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُهُ سِوَى هَذَا الطَّاهِرِ ، فَجَازَ لَهُ حَبْسُهُ إذَا خَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت