فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 7845

مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .

وَهَذَا مَا أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ، وَلَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنَّهُمْ وَافَقُوا عَلَى وُجُوبِ تَبَقَّيْتِهَا ، وَعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِهَا ، وَلِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ( مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ )

أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ ، لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِعَيْنِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ .

وَأَمَّا النَّظَرُ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ بِعَيْنِ مَالِهِ ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ ، وَإِمْكَانِ رَدِّ مَالِهِ إلَيْهِ

بِعَيْنِهِ ، فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الذِّمَّةِ ، وَهَذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالْعَيْنِ ، وَلَا أَمْكَنَ رَدُّهَا إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا صَارَ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ الضَّرْبَ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُقْتَضَى فِي مَحِلِّ النَّصِّ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ ، فَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ بِهِ تَحَكُّمٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَلَوْ اكْتَرَى رَجُلًا يَحْمِلُ لَهُ مَتَاعًا إلَى بَلَدٍ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ حَمْلِ شَيْءٍ ، فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ .

وَإِنْ حَمَلَ الْبَعْضَ ، أَوْ بَعْضَ الْمَسَافَةِ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، وَقِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ .

فَإِذَا فَسَخَ سَقَطَ عَنْهُ حَمْلُ مَا بَقِيَ ، وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِ مَا حَمَلَ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْقَاضِي: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ، وَيَضْرِبُ بِقِسْطِ مَا حَمَلَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِيهَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُقْتَرِضُ ، وَعَيْنُ الْمَالِ قَائِمٌ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .

وَلِأَنَّهُ غَرِيمٌ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُهَا ، كَالْبَائِعِ .

وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً لَهُ عَيْنًا ، ثُمَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا يُسْقِطُ صَدَاقَهَا ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ، فَاسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ ، وَقَدْ أَفْلَسَتْ وَوَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت