قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ .
قَالَ: هَلْ تُغَسِّلْنَ ؟ قُلْنَ: لَا .
قَالَ: هَلْ تَحْمِلْنَ ؟ قُلْنَ: لَا .
قَالَ: هَلْ تُدْلِينَ فِي مَنْ يُدْلِي ؟ قُلْنَ: لَا .
قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِك ؟ .
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَيْت أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ ، فَرَحِمْت إلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ ، أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ .
قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى ؟ .
قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ ، وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ .
قَالَ: لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى .
فَذَكَرَ تَشْدِيدًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ مُنْكَرٌ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إنْكَارِهِ وَإِزَالَتِهِ ، أَزَالَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يُنْكِرُهُ وَيَتْبَعُهَا ، فَيَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالْإِنْكَارِ ، وَلَا يَتْرُكُ حَقًّا لِبَاطِلٍ .
وَالثَّانِي ، يَرْجِعُ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمَاعِ مَحْظُورٍ وَرُؤْيَتِهِ ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ .
وَأَصْلُ هَذَا فِي الْغُسْلِ ، فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ، فَيُخَرَّجُ فِي اتِّبَاعِهَا وَجْهَانِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْكَتِفِ الْيُمْنَى إلَى الرِّجْلِ ، ثُمَّ الْكَتِفِ الْيُسْرَى إلَى الرِّجْلِ )
التَّرْبِيعُ هُوَ الْأَخْذُ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَبِعَ أَحَدُكُمْ جِنَازَةً ، فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ لْيَتَطَوَّعْ