وَالْمُسِنَّةُ: الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ .
وَلَا فَرْضَ فِي الْبَقَرِ غَيْرُهُمَا ، وَبِمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهِ ، فِي كُلِّ بَقَرَةٍ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ .
فِرَارًا مِنْ جَعْلِ الْوَقْصِ تِسْعَةَ عَشَرَ .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَوْقَاصِهَا ، فَإِنَّ جَمِيعَ أَوْقَاصِهَا عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ .
وَلَنَا ، حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: { فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ؛ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ } .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهَذَيْنِ الْعَدَدَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْبَقَرَ أَحَدُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي زَكَاتِهَا كَسْرٌ كَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ ، وَلَا يُنْقَلُ مِنْ فَرْضٍ فِيهَا إلَى فَرْضٍ بِغَيْرِ وَقْصٍ ، كَسَائِرِ الْفُرُوضِ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ لَا يَتِمُّ بِهَا أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ ، كَمَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَمَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ ،
وَمُخَالَفَةُ قَوْلِهِمْ لِلْأُصُولِ أَشَدُّ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَعَلَى أَنَّ أَوْقَاصَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ ، فَجَازَ الِاخْتِلَافُ هَاهُنَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ الْمُسِنَّةِ عَنْ التَّبِيعِ ، وَالتَّبِيعَيْنِ عَنْ الْمُسِنَّةِ ، أَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْهَا سِنًّا عَنْهَا ، جَازَ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِيهَا ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ .