فهرس الكتاب

الصفحة 5224 من 7845

وَالْقَلْبُ صِنْفٌ ، وَالْمُخُّ صِنْفٌ .

وَيَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ بِصِنْفٍ آخَرَ مُتَفَاضِلًا .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ .

وَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَتَمَاثَلَا .

وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، إبَاحَةُ الْبَيْعِ فِيهِمَا مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ ، فَجَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ لِكَوْنِ اللَّحْمِ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الشَّحْمَ لَا يَظْهَرُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، فَلَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ ، وَلَوْ مَنَعَ لِذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ ؛ لِاشْتِمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ .

ثُمَّ لَا يَصِحُّ هَذَا عِنْدَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ السَّمِينَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ اللَّحْمِ لَحْمٌ عِنْدَهُ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ اشْتِمَالُ اللَّحْمِ عَلَى الشَّحْمِ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اللَّحْمَ الْأَبْيَضَ الَّذِي عَلَى ظَاهِرِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ ، هُوَ وَالْأَحْمَرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالشَّحْمَ جِنْسَانِ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ خِلَافُ هَذَا ؛ لِقَوْلِهِ: إنَّ اللَّحْمَ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَحْمًا لَمْ يَخْتَلِطْ لَحْمٌ بِشَحْمِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ ، كُلُّ أَبْيَضَ فِي الْحَيَوَانِ يَذُوبُ بِالْإِذَابَةِ وَيَصِيرُ دُهْنًا ، فَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ .

وَهَذَا أَصَحُّ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } .

فَاسْتَثْنَى مَا حَمَلَتْ الظُّهُورُ مِنْ الشَّحْمِ ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّحْمَ فِي ذَوْبِهِ وَلَوْنِهِ وَمَقْصِدِهِ ، فَكَانَ شَحْمًا ، كَاَلَّذِي فِي الْبَطْنِ .

فَصْلٌ: وَفِي اللَّبَنِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي اللَّحْمِ .

وَالثَّانِيَةُ ، هُوَ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ كَاللَّحْمِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ الْأَنْعَامَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَبَنُ الْبَقَرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْوَحْشِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت