عَدَمُ الْكُلْفَةِ فِي الْأَكْثَرِ ، فَلَا يَثْبُتُ وُجُودُهَا مَعَ الشَّكِّ فِيهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَرَبُّ الْمَالِ ، فِي أَيِّهِمَا سُقِيَ بِهِ أَكْثَرَ ، فَالْقَوْلُ ، قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ .
ا هـ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ حَائِطَانِ ، سَقَى أَحَدَهُمَا بِمُؤْنَةٍ ، وَالْآخَرَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ، ضَمَّ غَلَّةَ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ أَوْ أَخْرَجَ مِنْ الَّذِي سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ عُشْرَهُ ، وَمِنْ الْآخَرِ نِصْفَ عُشْرِهِ ، كَمَا يَضُمُّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إلَى الْآخَرِ ، وَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَجَبَ فِيهِ .
أَمَّا كَوْنُ الْوَسْقِ سِتِّينَ صَاعًا ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا } .
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ ، وَجَابِرٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَأَمَّا كَوْنُ الصَّاعِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ ، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، فَيَكُونُ مَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَالرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَوَزْنُهُ بِالْمَثَاقِيلِ