فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 7845

فِيهِ إمْرَارُ الْيَدِ ، كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْغُسْلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ: غَسَلَ الْإِنَاءَ وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ ، وَيُسَمَّى السَّيْلُ الْكَبِيرُ غَاسُولًا ، وَالتَّيَمُّمُ أُمِرْنَا فِيهِ بِالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالتُّرَابِ ، وَيَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إمْرَارُ التُّرَابِ إلَّا بِالْيَدِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ النِّيَّةُ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَهُمَا وَاجِبَانِ عِنْدَكُمْ .

قُلْنَا: أَمَّا النِّيَّةُ فَإِنَّهَا سَأَلَتْهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَكُونُ الْغُسْلُ لِلْجَنَابَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَقَدْ دَخَلَا فِي عُمُومِهِ ؛ لِقَوْلِهِ:"ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ".

وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْ جُمْلَتِهَا .

فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ وَلَا الْمُوَالَاةُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إذَا قُلْنَا: الْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ، فَسَقَطَ حُكْمُ الصُّغْرَى ، كَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ .

نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ ، قَالَ حَنْبَلٌ: سَأَلْته عَنْ جُنُبٍ اغْتَسَلَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ ضَيِّقٌ ؟ قَالَ: يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ .

قُلْت: فَإِنْ جَفَّ غُسْلُهُ ؟ قَالَ: يَغْسِلُهُ ، لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ ، الْوُضُوءُ مَحْدُودٌ ، وَهَذَا عَلَى الْجُمْلَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } قُلْت: فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ ؟ قَالَ: يَغْسِلُ مَوْضِعَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ .

وَأَكْثُرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ تَفْرِيقَ الْغُسْلِ مُبْطِلًا لَهُ ، إلَّا أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغُسْلَ .

وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت