وَلَنَا: مَا رَوَى أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، { أَنَّ قَوْمًا اخْتَبَزُوا مِنْ آبَارِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْلِفُوهُ النَّوَاضِحَ } وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ:"أَطْعِمْهُ نَاضِحَك أَوْ رَقِيقَك".
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هَذَا بِمَيْتَةٍ .
يَعْنِي أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا تَنَاوَلَ الْمَيْتَةَ ، وَلَيْسَ هَذَا بِدَاخِلٍ فِي النَّهْيِ ، وَلَا فِي مَعْنَاهَا ؛ وَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ شُحُومِ الْمَيْتَةِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْضِي إلَى تَعَدِّي نَجَاسَتِهَا ، وَاسْتِعْمَالِ مَا دُهِنَتْ بِهِ مِنْ الْجُلُودِ ، فَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ؛
فَإِنَّ نَجَاسَةَ هَذَا لَا تَتَعَدَّى أَكْلَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يُطْعَمُ لِشَيْءٍ يُؤْكَلُ فِي الْحَالِ ، وَلَا يُحْلَبُ لَبَنُهُ ، لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ بِهِ ، وَيَصِيرَ كَالْجَلَّالِ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا أَوْ عَذِرَةً مَائِعَةً فَإِنَّهُ يَنْجُسُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْمَصَانِعِ الَّتِي بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْحُهَا ، فَذَاكَ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ )