بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تَرْجِعَ .
وَهَذَا لِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، فَمُضِيُّهَا إلَى قَضَاءِ حَجِّهَا أَوْلَى .
لَكِنْ إنْ كَانَ حَجُّهَا تَطَوُّعًا ، وَأَمْكَنَهَا الْإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ سَفَرِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ .
وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ، لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ .
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي .
وَلَنَا ، أَنَّهُ فَرْضٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ فِي ذَلِكَ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
فَإِنْ ، أَذِنَ ، وَإِلَّا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
فَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ ، فَلَيْسَ لَهَا تَفْوِيتُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ .
وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، أَشْبَهَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ .
فَصْلٌ: وَلَا تَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
قَالَ: وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَبْتُوتِ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ لُزُومَ الْمَنْزِلِ ، وَالْمَبِيتَ فِيهِ وَاجِبٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَقُدِّمَ عَلَى الْحَجِّ ، لِأَنَّهُ يَفُوتُ ، وَالطَّلَاقُ الْمَبْتُوتُ لَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ ، فَالْمَرْأَةُ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي طَلَبِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ .
وَإِذَا خَرَجَتْ لِلْحَجِّ ، فَتُوُفِّيَ زَوْجُهَا ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ ، رَجَعَتْ لِتَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ تَبَاعَدَتْ ، مَضَتْ فِي سَفَرِهَا .
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .