إلَى التَّفَاضُلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمَاثُلُ ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ جَازَ .
فَأَمَّا إنْ تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ مِنْ جِنْسِهِ ، فَلَهُ إبْدَالُهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، وَالْخِرَقِيُّ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ إبْدَالُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، جَازَ بَعْدَهُ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ ، وَمَنْ صَارَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَالَ: قَبْضُ الْأَوَّلِ صَحَّ بِهِ الْعَقْدُ ، وَقَبْضُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ رَدِيئًا فَرَدَّهُ ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لَهُ الْبَدَلُ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ .
وَهَلْ يَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَرُدَّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ دِرْهَمًا زَيْفًا فَرَضِيَ بِهِ ، جَازَ ، وَإِنْ رَدَّهُ ، انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارٍ ، وَإِنْ رَدَّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارَيْنِ ، وَكُلَّمَا زَادَ عَلَى دِينَارٍ ، انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارٍ آخَرَ .
وَلَنَا أَنَّ مَا لَا عَيْبَ فِيهِ لَمْ يُرَدَّ ، فَلَمْ يَنْتَقِضْ الصَّرْفُ فِيمَا يُقَابِلُهُ ، كَسَائِرِ الْعِوَضِ .
وَإِنْ اخْتَارَ وَاجِدُ الْعَيْبِ الْفَسْخَ ، فَعَلَى قَوْلِنَا لَهُ الْبَدَلُ ، لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إذَا أَبْدَلَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ
أَخْذُ حَقِّهِ غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، لَهُ الْفَسْخُ ، أَوْ الْإِمْسَاكُ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مَعَ إبْقَاءِ الْعَقْدِ .
فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ يَقْبِضُهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ الصَّرْفِ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .
فَصْلٌ: وَمَنْ شَرْطِ الْمُصَارَفَةِ فِي الذِّمَّةِ ، أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ مَعْلُومَيْنِ ، إمَّا بِصِفَةٍ يَتَمَيَّزَانِ بِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ أَوْ غَالِبٌ ، فَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك دِينَارًا مِصْرِيًّا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ نَقْدِ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ ،