فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 7845

فَخَرَجَ عَنْ الْعَهْدِ ، كَالْمُصِيبِ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ لِلْعُذْرِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، كَالْخَائِفِ يُصَلِّي إلَى غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ عَجَزَ عَنْهُ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الشُّرُوطِ .

وَأَمَّا الْمُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَأْتِ بِمَا أُمِرَ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ إلَّا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ ، وَسَائِرُ الشُّرُوطِ ، إذَا عَجَزَ عَنْهَا ، سَقَطَتْ ، كَذَا هَاهُنَا ، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ وُجُودَهَا فَأَخْطَأَ ، فَلَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ ، فَنَظِيرُهُ: إذَا اجْتَهَدَ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي الْحَضَرِ ، فَأَخْطَأَ .

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَدِلَّةُ ظَاهِرَةً مَكْشُوفَةً فَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ، أَوْ مَسْتُورَةً بِغَيْمٍ أَوْ شَيْءٍ يَسْتُرُهَا عَنْهُ ، بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا ، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ اسْتَتَرَتْ عَنْهُمْ بِالْغَيْمِ ، فَلَمْ يُعِيدُوا ، وَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَعَجَزَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَاسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، اسْتَدَارَ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهَا كَانَ صَحِيحًا ، فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُ الْخَطَأُ .

وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً ، قَدْ أَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى جِهَةٍ ، فَقَدَّمُوا أَحَدَهُمْ ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ الْخَطَأُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، اسْتَدَارُوا إلَى الْجِهَةِ الَّتِي بَانَ لَهُمْ الصَّوَابُ فِيهَا ، كَبَنِي سَلَمَةَ ، لَمَّا بَانَ لَهُمْ تَحَوُّلُ الْكَعْبَةِ .

وَإِنْ بَانَ لِلْإِمَامِ وَحْدَهُ ، أَوْ لِلْمَأْمُومِينَ دُونَهُ ، أَوْ لِبَعْضِهِمْ ، اسْتَدَارَ مَنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ وَحْدَهُ ، وَيَنْوِي بَعْضُهُمْ مُفَارَقَةَ بَعْضٍ ، إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا أَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ خَالَفَهُ فِي الِاجْتِهَادِ .

وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُقَلِّدٌ ، تَبِعَ مَنْ قَلَّدَهُ وَانْحَرَفَ بِانْحِرَافِهِ .

وَإِنْ قَلَّدَ الْجَمِيعَ ، لَمْ يَنْحَرِفْ إلَّا بِانْحِرَافِ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ بِدَلِيلٍ يَقِينِيٍّ ، فَلَا يَنْحَرِفُ بِالشَّكِّ إلَّا مَنْ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ أَوْثَقِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ بِانْحِرَافِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت