مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ ، فَأَصَابَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ .
فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشَهِيدٌ هُوَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ .
فَلَمْ يُفْرَدْ عَنْ الشُّهَدَاءِ بِحُكْمٍ .
وَلِأَنَّهُ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ ، وَبِهَذَا فَارَقَ ، مَا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ ، فَأَمَّا إنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ ، أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ: { ادْفِنُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ } .
فَإِذَا كَانَ بِهِ كَلْمٌ لَمْ يُغَسَّلْ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الَّذِي يُوجَدُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُغَسَّلُ بِحَالٍ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلِأَنَّ سُقُوطَ الْغُسْلِ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ مَقْرُونٌ بِمَنْ كُلِمَ ، فَلَا يَجُوزُ حَذْفُ ذَلِكَ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْمَعْرَكَةِ ، فَحُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، حُكْمُ مَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ