فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَأَحْمَدُ قَدْ صَارَ إلَى خِلَافِهِ ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ صَفًّا ، وَلَوْ عَلِمَ أَحْمَدُ فِي هَذَا حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ إلَى غَيْرِهِ .
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ صَفًّا .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَسْوِيَةُ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقِيلَ لِعَطَاءٍ: أُخِذَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَصُفُّوا عَلَى الْجِنَازَةِ كَمَا يَصُفُّونَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: لَا ، قَوْمٌ يَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ وَلَمْ يُعْجِبْ أَحْمَدَ ، قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا .
وَقَالَ يُسَوُّونَ صُفُوفَهُمْ ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ، فَالْتَفَتَ ، فَقَالَ اسْتَوُوا لِتَحْسُنَ شَفَاعَتُكُمْ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ }