فهرس الكتاب

الصفحة 3985 من 7845

اشْتَبَهَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَوَقَفُوا قَبْلَهُ .

وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ ، كَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ .

وَأَمَّا الْحَجُّ فَلَا نُسَلِّمُهُ إلَّا فِيمَا إذَا أَخْطَأَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ،

لِعَظَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِنَفَرٍ مِنْهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُمْ .

وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ .

الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يُوَافِقَ بَعْضُهُ رَمَضَانَ دُونَ بَعْضٍ ، فَمَا وَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ ؛ أَجْزَأَهُ وَمَا وَافَقَ قَبْلَهُ ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَافَقَ صَوْمُهُ بَعْدَ الشَّهْرِ ، اُعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ مَا صَامَهُ بِعِدَّةِ أَيَّامِ شَهْرِهِ الَّذِي فَاتَهُ ، سَوَاءٌ وَافَقَ مَا بَيْنَ هِلَالَيْنِ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرَانِ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ .

وَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ إذَا وَافَقَ شَهْرًا بَيْنَ هِلَالَيْنِ أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرَانِ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا تَامًّا وَالْآخَرُ نَاقِصًا .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

وَلِأَنَّهُ فَاتَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ صِيَامُهُ بِعِدَّةِ مَا فَاتَهُ ، كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ .

وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَعَرُّضٌ لِهَذَا التَّفْصِيلِ ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالصَّوَابَ .

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ يُجْزِئُهُ مَا بَيْنَ هِلَالَيْنِ ؟ قُلْنَا: الْإِطْلَاقُ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ ، وَالِاسْمُ يَتَنَاوَلُ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، وَهَاهُنَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ ، فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِيهِ عِدَّةُ الْمَتْرُوكِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً أَجْزَأَهُ رَكْعَتَانِ ، وَلَوْ تَرَكَ صَلَاةً وَجَبَ قَضَاؤُهَا بِعِدَّةِ رَكَعَاتِهَا ، كَذَلِكَ هَاهُنَا الْوَاجِبُ بِعِدَّةِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْأَيَّامِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا صَامَهُ بَيْن هِلَالَيْنِ أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ ، فَإِنْ دَخَلَ فِي صِيَامِهِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، وَإِنْ وَافَقَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ صَوْمِهَا عَلَى الْفَرْضِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ

يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّ الْأَسِيرِ دُخُولُ رَمَضَان فَصَامَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت