فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 7845

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّك لَمْ تَقْرَأْ .

فَقَالَ: إنِّي جَهَّزْتُ جَيْشًا لِلْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ وَادِيَ الْقُرَى

فَصْلٌ: فَإِنْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، هَلْ نَوَى أَوْ لَا ؟ أَوْ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، اسْتَأْنَفَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ ؛ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَوَى أَوْ كَبَّرَ قَبْلَ قَطْعِهَا ، أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ ، فَلَهُ الْبِنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مُبْطِلٌ لَهَا .

وَإِنْ عَمِلَ فِيهَا عَمَلًا مَعَ الشَّكِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ عَرِيَ عَنْ النِّيَّةِ وَحُكْمِهَا ، فَإِنَّ اسْتِصْحَابَ حُكْمِهَا مَعَ الشَّكِّ لَا يُوجَدُ .

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَبْطُلُ ، وَيَبْنِي أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يُحْدِثْ عَمَلًا ، فَإِنَّهُ يَبْنِي ، وَلَوْ زَالَ حُكْمُ النِّيَّةِ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَهَا .

وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ؟ أَتَمَّهَا نَفْلًا ، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا .

وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ إحْدَاثِ عَمَلٍ ، خُرِّجَ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .

فَإِنْ شَكَّ ، هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ ؟ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ شَكَّ ؛ فِي النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ ، وَقَدْ زَالَ بِالشَّكِّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُتِمَّهَا نَفْلًا ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ، فَبَانَ أَنَّهُ قَبْلَ وَقْتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ ، ثُمَّ نَوَى نَقْلَهَا إلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى ، بَطَلَتْ الْأُولَى ، لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّتَهَا ، وَلَمْ تَصِحَّ الثَّانِيَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا مِنْ أَوَّلِهَا .

فَإِنْ نَقَلَهَا إلَى نَفْلٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

وَقَالَ فِي"الْجَامِعِ": يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُكْرَهُ ، وَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَدْخُلُ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ ، وَصِحَّةُ نَقْلِهَا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْوَجْهَيْنِ .

فَأَمَّا إنْ نَقَلَهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، مِثْلُ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا مُنْفَرِدًا ، فَحَضَرَتْ جَمَاعَةٌ ، فَجَعَلَهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَ فَرْضَهُ فِي جَمَاعَةٍ .

فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .

وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ النَّفَلَ مِنْ أَوَّلِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت