فهرس الكتاب

الصفحة 7721 من 7845

بِمَأْرِبَ ، فَأَقْطَعَنِيهِ ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ .

يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا إذَنْ .

وَلِأَنَّ هَذَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ

الْعَامَّةُ ، فَلَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ ، وَلَا إقْطَاعُهُ ، كَمَشَارِعِ الْمَاءِ ، وَطُرُقَاتِ الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مِنْ مَوَادِّ اللَّهِ الْكَرِيمِ ، وَفَيْضِ جُودِهِ الَّذِي لَا غَنَاءَ عَنْهُ ، فَلَوْ مَلَكَهُ أَحَدٌ بِالِاحْتِجَازِ ، مَلَكَ مَنْعَهُ ، فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ ، فَإِنْ أَخَذَ الْعِوَضَ عَنْهُ أَغْلَاهُ ، فَخَرَجَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ مِنْ تَعْمِيمِ ذَوِي الْحَوَائِجِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُوصَلُ إلَيْهَا إلَّا بِالْعَمَلِ وَالْمُؤْنَةِ ، كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَالْبِلَّوْرِ ، وَالْفَيْرُوزَجِ ، فَإِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً ، لَمْ تُمْلَكْ أَيْضًا بِالْإِحْيَاءِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا .

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً ، فَحَفَرَهَا إنْسَانٌ وَأَظْهَرَهَا ، لَمْ يَمْلِكْهَا بِذَلِكَ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَهَا بِذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَوَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْعَمَلِ وَالْمُؤْنَةِ ، فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ، كَالْأَرْضِ ، وَلِأَنَّهُ بِإِظْهَارِهِ تَهَيَّأَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَأَشْبَهَ الْأَرْضَ إذَا جَاءَهَا بِمَاءٍ أَوْ حَاطَهَا .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّ الْإِحْيَاءَ الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ هُوَ الْعِمَارَةُ الَّتِي تَهَيَّأَ بِهَا الْمُحْيِي لِلِانْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ عَمَلٍ ، وَهَذَا حَفْرٌ وَتَخْرِيبٌ ، يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارٍ عِنْدَ كُلّ انْتِفَاعٍ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ احْتَفَرَ بِئْرًا مَلَكَهَا ، وَمَلَكَ حَرِيمَهَا .

قُلْنَا: الْبِئْرُ تَهَيَّأَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ حَفْرٍ وَلَا عِمَارَةٍ ، وَهَذِهِ الْمَعَادِنُ تَحْتَاجُ عِنْدَ كُلِّ انْتِفَاعٍ إلَى عَمَلٍ وَعِمَارَةٍ ، فَافْتَرَقَا .

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت