حَدٌّ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِي ، فَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِهِ ، كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ } .
وَلِأَنَّهُ حَدٌّ ، فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ فِيهِ كَحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّ الْكَفَالَةَ اسْتِيثَاقٌ ، وَالْحُدُودُ مَبْنَاهَا عَلَى الْإِسْقَاطِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الِاسْتِيثَاقُ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ، إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ ، فَلَمْ تَصِحّ الْكَفَالَةُ بِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، كَحَدِّ الزِّنَى .
فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْمُكَاتِبِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ لَا يَلْزَمُهُ .
فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ ، كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ .
فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً ، كَمَا يَصِحُّ الضَّمَانُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ، وَإِذَا أَطْلَقَ كَانَتْ حَالَّةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَدْخُلُهُ الْحُلُولُ اقْتَضَى إطْلَاقُهُ الْحُلُولَ ، كَالثَّمَنِ وَالضَّمَانِ ، فَإِذَا تَكَفَّلَ حَالًّا كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِإِحْضَارِهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَهُنَاكَ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةٌ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَكْفُولَ لَهُ تَسَلُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ غَرَضُهُ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَدٌ حَائِلَةٌ ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، فَإِنْ قَبِلَهُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ بَرِئْت إلَيْك مِنْهُ .
أَوْ قَدْ سَلَّمْته إلَيْك .
أَوْ قَدْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْ كَفَالَتِهِ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ ، فَبَرِئَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ بَرِئَ ، لِأَنَّهُ أَحْضَرَ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ غَرِيمِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ تَسَلُّمَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ ، فَبَرِئَ مِنْهُ كَالْمُسْلِمِ فِيهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ ، أَشْهَدَ عَلَى امْتِنَاعِهِ رَجُلَيْنِ ، وَبَرِئَ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا وَقَعَ