أَنَّ شَرِيكَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ ، لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ بِشَيْءِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ لَهُ فِي الْقَبْضِ ، فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ لَهُ .
هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَعِنْدِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرَ مُشَارَكَةِ شَرِيكِهِ لَهُ فِيمَا يَقْبِضُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي .
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَحَلَفَ ، أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ نِصْفَهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَغَصَبَ رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ، بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَيَمْنَعَ أَحَدَهُمَا الِانْتِفَاعَ دُونَ الْآخَرِ ، ثُمَّ إنَّ مَالِكَ نِصْفِهِ وَالْغَاصِبَ بَاعَا الْعَبْدَ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، صَحَّ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ ، وَبَطَلَ فِي نَصِيبِ الْغَاصِبِ .
وَإِنْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الْغَاصِبَ ، أَوْ وَكَّلَ الْغَاصِبُ الشَّرِيكَ فِي الْبَيْعِ ، فَبَاعَ الْعَبْدَ كُلَّهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، بَطَلَ فِي نَصِيبِ الْغَاصِبِ ، فِي الصَّحِيحِ .
وَهَلْ يَصِحُّ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هَاهُنَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً ، وَقَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهَا ، فَبَطَلَ فِي سَائِرِهَا .
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ ، فَإِنَّهُمَا عَقْدَانِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ .
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ ذَكَرَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ وُكِّلَ فِي نِصْفِهِ ، لَصَلَحَ فِي نَصِيبِ الْآذِنِ ؛ لِكَوْنِهِ كَالْعَقْدِ الْمُنْفَرِدِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ دَيْنٌ لِسَبَبِ وَاحِدٍ ؛ إمَّا عَقْدٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ غَيْرُهُ ، فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا ، فَلِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ .
هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يُشَارِكَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَخَذَهُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ قِيلَ لِأَحْمَدَ: بِعْت أَنَا وَصَاحِبِي مَتَاعًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَأَعْطَانِي حَقِّي ، وَقَالَ: هَذَا حَقُّك خَاصَّةً ، وَأَنَا أُعْطِي شَرِيكَك بَعْدُ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ .
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَخَّرَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ: يَجُوزُ .
قِيلَ: فَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ صَاحِبِهِ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ، وَيُبْرِئَهُ دُونَ