فهرس الكتاب

الصفحة 6433 من 7845

أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ كُلُّ الثَّمَنِ ، لَزِمَهُ بَعْضُهُ إذَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَسَوَاءٌ ظَهَرَ كُلُّ الْمَبِيعِ

مُسْتَحَقًّا أَوْ بَعْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فَقَدْ خَرَجَتْ الْعَيْنُ كُلُّهَا مِنْ يَدِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَكِنْ اسْتَحَقَّ رَدَّهَا ، فَإِنْ رَدَّهَا كُلَّهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ أَمْسَكَ الْمَمْلُوكَ مِنْهَا ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا .

وَلَوْ بَاعَهُ عَيْنًا أَوْ أَقْرِضَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنَهَا ، فَتَكَفَّلَ رَجُلٌ بِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ ، لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ إقْبَاضُهُ وَتَسْلِيمُهُ ، فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ مَا لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ .

وَإِنْ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ ، مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، فَإِذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ وَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الضَّامِنِ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ أَوْ نَقَصَ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَجْهُولٍ ، وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ .

وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ ذَلِكَ .

فَصْلٌ: فِي مَنْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ ، يَصِحُّ ضَمَانُ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ، فَصَحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالْبَيْعِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُبَرْسَمِ ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيَّزٍ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ ، كَالنَّذْرِ .

وَلَا يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ .

ذَكَرِهِ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ يُتْبَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ، صَحَّ ، فَكَذَلِكَ ضَمَانُهُ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَلَا يُشْبِهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت