عُهْدَته ، أَوْ ضَمِنَتْ لَك الْعُهْدَةَ .
وَالْعُهْدَةُ فِي الْحَقِيقَةِ: هِيَ الصَّكُّ الْمَكْتُوبُ فِيهِ الِابْتِيَاعُ .
هَكَذَا فَسَّرَهُ بِهِ أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ صَارَتْ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنْ الدَّرْكِ وَضَمَانِ الثَّمَنِ ، وَالْكَلَامُ الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ دُونَ اللُّغَوِيَّةِ ، كَالرَّاوِيَةِ ، تُحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهَا عَلَى الْمَزَادَةِ ، لَا عَلَى الْجَمَلِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ
الْمَوْضُوعَ .
فَأَمَّا إنْ ضَمِنَ لَهُ خَلَاصَ الْمَبِيعِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا ، لَا يَسْتَطِيعُ تَخْلِيصَهُ ، وَلَا يَحِلُّ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، وَضَمِنَ لَهُ الْخَلَاصَ ، فَقَالَ: كَيْفَ يَسْتَطِيعُ الْخَلَاصَ إذَا خَرَجَ حُرًّا ؟ فَإِنْ ضَمِنَ عُهْدَةَ الْمَبِيعِ وَخَلَاصَهُ ، بَطَلَ فِي الْخَلَاصِ .
وَهَلْ يَصِحُّ فِي الْعُهْدَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
إذَا ثَبَتَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ ، فَالْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ ، فَنَقُولُ: إنَّ اسْتِحْقَاقَ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لَا يَخْلُو ، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ مُقَارِنٍ لَهُ ، فَأَمَّا الْحَادِثُ فَمِثْلُ تَلَفِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَصْبِ مِنْ يَدِهِ أَوْ يَتَقَايَلَانِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْعَقْدِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ جَائِزٌ ، وَهَذَا مِنْهُ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْبَائِعِ فِيهِ ، كَأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الشَّفِيعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا الضَّامِنِ .
وَمَتَى لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ شَيْءٌ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الضَّامِنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَأَمَّا إنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَبِيعِ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ ، بِاسْتِحْقَاقٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى الضَّامِنِ ، وَهَذَا ضَمَانُ الْعُهْدَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ ، رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ