يَفْسُدُ .
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ ، وَأَبُو بَكْرٍ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ ، فَأَفْسَدَهَا الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ ، كَالصِّيَامِ .
وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لَا يَجِبُ بِنَوْعِهِ الْحَدُّ ، فَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ .
كَمَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ يَجِبُ بِنَوْعِهِ الْحَدُّ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ اثْنَا عَشَرِ حُكْمًا ، وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَعَدَمِهِ ، وَالصِّيَامُ
يُخَالِفُ الْحَجَّ فِي الْمُفْسِدَاتِ ، وَلِذَلِكَ يَفْسُدُ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ مَعَ الْإِنْزَالِ وَالْمَذْيِ وَسَائِرِ مَحْظُورَاتِهِ ، وَالْحَجُّ لَا يَفْسُدُ بِشَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ غَيْرِ الْجِمَاعِ ، فَافْتَرَقَا .
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا ، إذَا كَانَتْ ذَاتَ شَهْوَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، كَالرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَهْوَةٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ قَبَّلَ فَلَمْ يُنْزِلْ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْقُبْلَةِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ ، سَوَاءٌ ، إلَّا أَنَّ الْخِرَقِيِّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ فِي إفْسَادِ الْحَجِّ عِنْدَ الْإِنْزَالِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إفْسَادِ الْحَجِّ فِي الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ إلَّا رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهَا أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ ، وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ ، لَكِنْ نُشِيرُ إلَى الْفَرْقِ تَوْجِيهًا لِقَوْلِ الْخِرَقِيِّ فَنَقُولُ: إنْزَالٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْحَجُّ ، كَالنَّظَرِ ، وَلِأَنَّ اللَّذَّةَ بِالْوَطْءِ فَوْقَ اللَّذَّةِ بِالْقُبْلَةِ ، فَكَانَتْ فَوْقَهَا فِي الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ مَرَاتِبَ أَحْكَامِ الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى وَفْقِ مَا