عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: { قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ؟ قَالَ: الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمَذَمَّةُ ، بِكَسْرِ الذَّالِ ، مِنْ الذِّمَامِ ، وَبِفَتْحِهَا مِنْ الذَّمِّ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا خَصَّ الرَّقَبَةَ بِالْمُجَازَاةِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي إرْضَاعِهِ وَحَضَانَتِهِ ، سَبَبُ حَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ وَحِفْظِ رَقَبَتِهِ ، فَاسْتُحِبَّ جَعْلُ الْجَزَاءِ هِبَتَهَا رَقَبَةً ، لِيُنَاسِبَ مَا بَيْنَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرِ ، وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُرْضِعَةَ أُمًّا ، فَقَالَ تَعَالَى: { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ } .
وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مَمْلُوكَةً ، اُسْتُحِبَّ إعْتَاقُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُ أَخَصَّ الرِّقَابِ بِهَا ، وَتَحْصُلُ بِهِ الْمُجَازَاةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَازَاةً لِلْوَالِدِ مِنْ النَّسَبِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا جَاوَزَهُ ، وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ أَيْضًا قِيمَتُهَا )
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْأَجْرِ الْوَاجِبِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى ، وَأَجْرِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ