لَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَكَانَ يَزُورُ الْقُبُورَ ، وَقَالَ: { زُورُوهَا تُذَكِّرْكُمْ الْآخِرَةَ } .
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ"فَيُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ التَّفْضِيلِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَلَيْسَتْ الْفَضِيلَةُ شَرْطًا فِي إبَاحَةِ الْقَصْرِ ، فَلَا يَضُرُّ انْتِفَاؤُهَا .
فَصْلٌ: وَالْمَلَّاحُ الَّذِي يَسِيرُ فِي سَفِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْتٌ سِوَى سَفِينَتِهِ ، فِيهَا أَهْلُهُ وَتَنُّورُهُ وَحَاجَتُهُ ، لَا يُبَاحُ لَهُ التَّرَخُّصُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْمَلَّاحِ ، أَيَقْصُرُ ، وَيُفْطِرُ فِي السَّفِينَةِ ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ بَيْتَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَيَصُومُ .
قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَكُونُ بَيْتَهُ ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ بَيْتٌ غَيْرَهَا ، مَعَهُ فِيهَا أَهْلُهُ وَهُوَ فِيهَا مُقِيمٌ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ ؛ لِعُمُومِ النُّصُوصِ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ