فهرس الكتاب

الصفحة 6756 من 7845

فِيهِ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الرُّجُوعَ عَنْ بَيْعِهِ .

وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ ؛ لِأَنَّ

مِلْكَهُ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَزُلْ .

ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى غَيْرَهُ ، كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ الشِّرَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ، لَزِمَ الْوَكِيلَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ مُوَكِّلَهُ ، فَاشْتَرَى غَيْرَ مَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ ، مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَيَشْتَرِيَ جَارِيَةً ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ نَقَدَ ثَمَنَهُ ، فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِهِ لِغَيْرِهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، الشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي .

وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ غَيْرِهِ ، فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ وَقَدْ أَجَازَهُ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ الْمُوَكِّلَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي شِرَائِهِ ، وَلَزِمَ الْوَكِيلَ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ صَدَرَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلًا لِلَّذِي قَصَدَ الشِّرَاءَ لَهُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا لَهُ .

فَأَمَّا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي

الْجَارِيَةَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ .

أَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ بَطَلَ ، وَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ ؛ لِحَدِيثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت