فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 7845

يَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ ، خَوْفًا أَنْ يَدْخُلَ فِي مَسَامِعِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ فِي مَسَامِعِهِ ، فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ مِنْ الْغُسْلِ الْمَشْرُوعِ ، مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا قَصْدٍ ، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ دَخَلَ إلَى حَلْقِهِ مِنْ الْمَضْمَضَةِ فِي الْوُضُوءِ ، وَإِنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ ، أَوْ أَسْرَفَ ، أَوْ كَانَ عَابِثًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدَّاخِلِ إلَى الْحَلْقِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : قُلْت لِأَحْمَدَ : الصَّائِمُ يَمْضُغُ الْعِلْكَ .

قَالَ: لَا .

قَالَ أَصْحَابُنَا: الْعِلْكُ ضَرْبَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ ، وَهُوَ الرَّدِيءُ الَّذِي إذَا مَضَغَهُ يَتَحَلَّلُ ، فَلَا يَجُوزُ مَضْغُهُ ، إلَّا أَنْ لَا يَبْلَعَ رِيقَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَنَزَلَ إلَى حَلْقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَفْطَرَ بِهِ ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ .

وَالثَّانِي ، الْعِلْكُ الْقَوِيُّ الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ صَلُبَ وَقَوِيَ ، فَهَذَا يُكْرَهُ مَضْغُهُ وَلَا يَحْرُمُ .

وَمِمَّنْ كَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَتَادَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْلُبُ الْفَمَ ، وَيَجْمَعُ الرِّيقَ ، وَيُورِثُ الْعَطَشَ .

وَرَخَّصَتْ عَائِشَةُ فِي مَضْغِهِ .

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ ، فَهُوَ كَالْحَصَاةِ يَضَعُهَا فِي فِيهِ ، وَمَتَى مَضَغَهُ وَلَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ ، لَمْ يُفْطِرْ .

وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ ، لَمْ يُفْطِرْ .

وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُفَطِّرُهُ ، كَالْكُحْلِ إذَا وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ .

وَالثَّانِي ، لَا يُفَطِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَمُجَرَّدُ الطَّعْمِ لَا يُفَطِّرُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: مِنْ لَطَّخَ بَاطِنَ قَدَمِهِ بِالْحَنْظَلِ ، وَجَدَ طَعْمَهُ ، وَلَا يُفْطِرُ ، بِخِلَافِ الْكُحْلِ ، فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ تَصِلُ إلَى الْحَلْقِ ، وَيُشَاهَدُ إذَا تَنَخَّعَ .

قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت