الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .
وَفِي رِوَايَةٍ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: { جَاءَ رَجُلٌ ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ، فَصَلَّى مَعَهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَأَبُو دَاوُد ، فَقَالَ:"أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ".
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ: قَالَ فَلَمَّا صَلَّيَا ، قَالَ:"وَهَذَانِ جَمَاعَةٌ".
وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ إعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا .
وَذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ،
لِئَلَّا يَتَوَانَى النَّاسُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فِيهَا إذَا أَمْكَنَتْهُمْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ غَيْرِهِ .
وَظَاهِرُ خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ أَيْضًا ، فَإِنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَحْصُلُ فِيهَا ، كَحُصُولِهَا فِي غَيْرِهَا .
لَا خِلَافَ فِي التَّقْدِيمِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ عَلَى غَيْرِهِمَا .
وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ عَلَى صَاحِبِهِ ؟ فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، تَقْدِيمُ الْقَارِئِ .
وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ إذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْفِي فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ