فهرس الكتاب

الصفحة 7308 من 7845

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، فَقَارَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِأَلْفٍ ، فَاشْتَرَى بِهِ نِصْفَ نَصِيبِ الثَّالِثِ ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ شُفْعَةٌ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ رَبُّ الْمَالِ ، وَالْآخَرَ الْعَامِلُ ، فَهُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَتَاعِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شُفْعَةً .

وَإِنْ بَاعَ الثَّالِثُ بَاقِي نَصِيبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ مُسْتَحَقَّةً بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ، لِرَبِّ الْمَالِ خُمْسَاهَا ، وَلِلْعَامِلِ خُمْسَاهَا ، وَلِمَالِ الْمُضَارَبَةِ خُمْسُهَا بِالسُّدُسِ الَّذِي لَهُ ، فَيُجْعَلُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ كَشَرِيكٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا ، فَاشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ ، فَطَالَبَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالشُّفْعَةِ ، فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْته لِشَرِيكِك .

لَمْ تُؤَثِّرْ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الشُّفْعَةِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَيْنِ ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ .

وَإِنْ تَرَكَ الْمُطَالِبُ بِالشُّفْعَةِ حَقَّهُ مِنْهَا ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ .

وَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُ الْمُشْتَرِي ، وَعَفَا الشَّرِيكُ عَنْ شُفْعَتِهِ ، فَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى أَخْذِ النِّصْفِ بُنِيَ عَلَى خَبَرِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ، وَاسْتَحَقَّ أَخْذَ الْبَاقِي لِعَفْوِ شَرِيكِهِ عَنْهُ .

وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ الْبَاقِي ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَبْعِيضَ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ ، وَلَا يَبْطُلَ أَخْذُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ بِمَا تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ ، فَلَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ .

وَإِنْ أَنْكَرَ الشَّرِيكُ كَوْنِ الشِّرَاءِ لَهُ وَعَفَا عَنْ شُفْعَتِهِ ، وَأَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِقْرَارِ لِلشَّرِيكِ بِهِ ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت