فهرس الكتاب

الصفحة 6083 من 7845

فَصْلٌ: وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ ، وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ ، وَمُدَاوَاتِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَاشِيَةً فَاحْتَاجَتْ إلَى إطْرَاقِ الْفَحْلِ ، فَلِلرَّاهِنِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلرَّهْنِ ، وَزِيَادَتَهُ ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ ، فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ فُحُولًا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ إطْرَاقُهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ لَا مَصْلَحَةَ لِلرَّهْنِ فِيهِ ، فَهُوَ كَالِاسْتِخْدَامِ ، إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالٍ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْإِطْرَاقِ ، فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُدَاوَاةِ لَهُ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمُؤْنَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ ، فَعَلَيْهِ كَفَنُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخَزَّنُ ، فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَخْزَنِهِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّهْنِ مِنْ طَعَامِهِ ، وَكُسْوَتِهِ ، وَمَسْكَنِهِ ، وَحَافِظِهِ ، وَحِرْزِهِ ، وَمَخْزَنِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَجْرُ الْمَسْكَنِ وَالْحَافِظِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ إمْسَاكِهِ وَارْتِهَانِهِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ } وَلِأَنَّهُ نَوْعُ إنْفَاقٍ ، فَكَانَ عَلَى الرَّاهِنِ ، كَالطَّعَامِ ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ مَسْكَنُهُ وَحَافِظُهُ ، كَغَيْرِ الرَّهْنِ .

وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ فَأُجْرَةُ مَنْ يَرُدُّهُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ بِقَدْرِ الْأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَبِقَدْرِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ .

وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى مُدَاوَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ فَذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ .

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، هُوَ كَأَجْرِ مَنْ يَرُدُّهُ مِنْ إبَاقِهِ .

وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ ضَمَانٍ ، بِقَدْرِ دَيْنِهِ فِيهِ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ .

وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ ، كَتَجْهِيزِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت