فهرس الكتاب

الصفحة 6081 من 7845

مَنَافِعُهَا مُعَطَّلَةً ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أُغْلِقَتْ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ حَتَّى يَفُكَّ الرَّهْنُ .

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إجَارَةِ الرَّهْنِ ، أَوْ إعَارَتِهِ ، جَازَ ذَلِكَ .

هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِأَنَّهُ جَعَلَ غَلَّةَ الدَّارِ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ رَهْنًا ، وَلَوْ عُطِّلَتْ مَنَافِعُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غَلَّةٌ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي إعَارَتِهِ ، أَوْ إجَارَتِهِ ، جَازَ وَالْأُجْرَةُ رَهْنٌ ، وَإِنْ أَجَرَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْآخَرُ لَا يَخْرُجُ ، كَمَا لَوْ أَجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ .

وَقَالَ أَبُو

الْخَطَّابِ ، فِي الْمُشَاعِ: يُؤْجِرُهُ الْحَاكِمُ لَهُمَا .

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ ، أَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ تُعَطَّلُ مُطْلَقًا ، وَلَا يُؤْجَرَاهُ .

وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَالُوا: إذَا أَجَرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، كَانَ إخْرَاجًا مِنْ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَقْتَضِي حَبْسَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى الدَّوَامِ ، فَمَتَى وُجِدَ عَقْدٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ زَوَالَ الْحَبْسِ زَالَ الرَّهْنُ .

وَلَنَا ، أَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ الِاسْتِيثَاقُ بِالدَّيْنِ ، وَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَلَا إجَارَتَهُ ، وَلَا إعَارَتَهُ ، فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا ، كَانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ، وَلِأَنَّ تَعْطِيلَ مَنْفَعَتِهِ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّهُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْوَثِيقَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ إجَارَتَهَا ، كَالْعَبْدِ إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّده ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ الْحَبْسُ ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ تَعَلُّقُ الْحَقِّ بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَحْصُلُ بِهِ الْوَثِيقَةُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُقْتَضَاهُ الْحَبْسُ ، فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ نَائِبًا عَنْهُ فِي إمْسَاكِهِ وَحَبْسِهِ ، وَمُسْتَوْفِيًا لِمَنْفَعَتِهِ لِنَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت