وَالْإِنْفَاقُ أَرْفَقُ بِهِمَا ، فَكَانَا سَوَاءً .
وَالْحُكْمُ فِي الدُّولَابِ وَالنَّاعُورَةِ ، كَالْحُكْمِ فِي الْحَائِطِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَأَمَّا الْبِئْرُ وَالنَّهْرُ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِنْقَاقُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ مِلْكَيْهِمَا ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ أَحَدُهُمَا فِي نَقْلِ الطِّينِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ ، فَأَشْبَهَ الْحَائِطَ إذَا بَنَاهُ بِآلَتِهِ ، وَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ ، كَحُكْمِ الرُّجُوعِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْحَائِطِ ، عَلَى مَا مَضَى .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ بَابَانِ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ مِنْ بَابِ الزُّقَاقِ وَالْآخَرُ فِي دَاخِلِهِ .
فَلِلْقَرِيبِ مِنْ الْبَابِ نَقْلُ بَابِهِ إلَى مَا يَلِي بَابِ الزُّقَاقِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِطْرَاقَ إلَى بَابِهِ الْقَدِيمِ ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ اسْتِطْرَاقِهِ ، وَمَتَى أَرَادَ رَدَّ بَابِهِ إلَى مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ ، كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِنْ أَرَادَ نَقْلَ بَابِهِ تِلْقَاءَ صَدْرِ الزُّقَاقِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ بَابَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَا اسْتِطْرَاقَ لَهُ فِيهِ .
وَيَحْتَمِلُ جَوَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ فِي أَوَّلِ الْبِنَاءِ ، فِي أَيْ مَوْضِعٍ شَاءَ ، فَتَرَكَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ ، كَمَا أَنَّ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ فَتْحِهِ لَا يُسْقِطُ ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ حَائِطَهُ كُلَّهُ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ رَفْعِ مَوْضِعِ الْبَابِ وَحْدَهُ .
فَأَمَّا صَاحِبُ الْبَابِ الثَّانِي ، فَإِنْ كَانَ فِي دَاخِلِ الدَّرْبِ بَابٌ لِآخَرَ ، فَحُكْمُهُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ حُكْمُ صَاحِبِ الْبَابِ الْأَوَّلِ سَوَاءً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ بَابٌ آخَرُ ، كَانَ لَهُ تَحْوِيلُ بَابِهِ حَيْثُ شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيمَا تَجَاوَزَ الْبَابَ الْأَوَّلَ ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ .
وَلَوْ أَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْتَحَ فِي دَارِهِ بَابًا آخَرَ ، أَوْ يَجْعَلَ دَارِهِ دَارَيْنِ ، يَفْتَحُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَابًا ، جَازَ ، إذَا وَضَعَ الْبَابَيْنِ فِي مَوْضِعِ اسْتِطْرَاقِهِ .
وَإِنْ كَانَ ظَهْرُ دَارِ أَحَدِهِمَا إلَى شَارِعٍ نَافِذٍ ، أَوْ زُقَاقٍ نَافِذٍ ، فَفَتَحَ فِي حَائِطِهِ بَابًا إلَيْهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ