فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 7845

وَالثَّانِيَةُ ، يَصِحّ ؛ لِأَنَّهُ لِفَائِدَةٍ ، وَهِيَ تَأْدِيَةُ فَرْضِهِ فِي الْجَمَاعَةِ مُضَاعَفَةً لِلثَّوَابِ ، بِخِلَافِ مَنْ نَقَلَهَا لِغَيْرِ غَرَضٍ ، فَإِنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا فَائِدَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَبَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا أَجْزَأَهُ )

قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ فَسَخَ نِيَّتَهُ بِذَلِكَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ .

وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى هَذَا ، وَفَسَّرَهُ بِهِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } .

فَقَوْلُهُ ( مُخْلِصِينَ )

حَالٌ لَهُمْ فِي وَقْتِ الْعِبَادَةِ ، فَإِنَّ الْحَالَ وَصْفُ هَيْئَةِ الْفَاعِلِ وَقْتَ الْفِعْلِ ، وَالْإِخْلَاصُ هُوَ النِّيَّةُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } .

وَلِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَخْلُوَ الْعِبَادَةُ عَنْهَا ، كَسَائِرِ شُرُوطِهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ نِيَّتِهَا عَلَيْهَا ، كَالصَّوْمِ ، وَتَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْفِعْلِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَنْوِيًّا ، وَلَا يُخْرِجُ الْفَاعِلَ عَنْ كَوْنِهِ مُخْلِصًا ، بِدَلِيلِ الصَّوْمِ ، وَالزَّكَاةِ إذَا دَفَعَهَا إلَى وَكِيلِهِ ، كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ ، أَوْ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ )

لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت