مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ زَكَاةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ ، كَزَكَاةِ الْمَالِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ الْفِطْرَةُ ، كَمَا لَوْ كَانَ سَيِّدِهِ مُسْلِمًا ، وَقَوْلُهُ: { مِنْ الْمُسْلِمِينَ } يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ عَبْدٌ كَافِرٌ لَمْ يَجِبْ فِطْرَتُهُ ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ كُلَّ عَبْدٍ وَصَغِيرٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، لَا الْمُؤَدِّي ، وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا وَجْهَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ ، لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ أَجْنَاسِ الْمُخْرَجِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْبُرِّ خَاصَّةً .
وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، فَرُوِيَ صَاعٌ ، وَرُوِيَ نِصْفُ صَاعٍ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزَّبِيبِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، صَاعٌ ، وَالْأُخْرَى نِصْفُ صَاعٍ .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ