فهرس الكتاب

الصفحة 5496 من 7845

لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ يُرَادُ لِلرَّضَاعِ ، وَيُرَغِّبُ فِيهَا ظِئْرًا وَيُحَسِّنُ ثَدْيَهَا ، وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ ، مَلَكَ الْفَسْخَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لَمَا ثَبَتَ بِاشْتِرَاطِهِ ، وَلَا مَلَكَ الْفَسْخَ بِعَدَمِهِ .

وَلِأَنَّ الْأَتَانَ وَالْفَرَسَ يُرَادَانِ لِوَلَدِهِمَا .

وَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ ، وَلَا يُقْصَدُ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ لَبَنِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ أَكْثَرُ ، وَاللَّفْظُ الْعَامُ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِي رَدِّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَلَا يَجِبُ فِي لَبَنِ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَامًّا وَخَاصًّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْخَاصُّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ .

وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، إذَا رَدَّهَا لَمْ يَلْزَمْ بَدَلُ لَبَنِهَا ، وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ لَا يُبَاعُ عَادَةً ، وَلَا يُعَاوَضُ عَنْهُ .

فَصْلٌ: وَكُلُّ تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ ، مِثْلُ أَنْ يُسَوِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ، أَوْ يُجَعِّدَهُ ، أَوْ يُحَمِّرَ وَجْهَهَا ، أَوْ يُضْمِرَ الْمَاءَ عَلَى الرَّحَا ، وَيُرْسِلَهُ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، يُثْبِتُ الْخِيَارَ ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهِ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَالتَّصْرِيَةِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَسْوِيدِ الشَّعْرِ .

وَقَالَ فِي تَجْعِيدِهِ: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ الْعَبْدِ ، لِيَظُنَّهُ كَاتِبًا أَوْ حَدَّادًا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ تَدْلِيسٌ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ، أَشْبَهَ تَسْوِيدَ الشَّعْرِ ، وَأَمَّا تَسْوِيدُ الْأَنَامِلِ ، فَلَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِكَوْنِهِ كَاتِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَلَغَ بِالدَّوَاةِ ، أَوْ كَانَ غُلَامًا لِكَاتِبٍ يُصْلِحُ لَهُ الدَّوَاةَ ، فَظَنُّهُ كَاتِبًا ، طَمَعٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ فَسْخًا ، فَإِنْ حَصَلَ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَدْلِيسٍ ، مِثْلُ أَنْ يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، أَوْ احْمَرَّ وَجْهُ الْجَارِيَةِ لِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ ، أَوْ تَسَوَّدَ شَعْرُهَا بِشَيْءِ وَقَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت