بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ ، لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْآخَرِ ، فَلَا يُعْلَمُ قَدْره مِنْهُ .
وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ ، فَلَا مَالَ فِيهَا يُقَدَّرُ الرِّبْحُ بِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَقَدَّرَ بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْآخَرِ ، فَقَدْ تَسَاوَيَا فِي أَصْلِ الْعَمَلِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَصْلًا يُرْجَعُ إلَيْهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقْدِرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَتَفَاضَلُ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِهِ ، بِخِلَافِ الْمَالِ ، فَيَعْتَبِرُ ذِكْرُ الرِّبْحِ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ ، كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ )
يَعْنِي الْخُسْرَانَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُمَا مُتَسَاوِيًا فِي الْقَدْرِ ، فَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ أَثْلَاثًا ، فَالْوَضِيعَةُ أَثْلَاثًا .
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا .
وَفِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ تَكُونُ الْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى ، سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ لِتَلَفٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ عَمَّا اشْتَرَيَا بِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
وَالْوَضِيعَةَ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمَالِ خَاصَّةً ، لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمِلْكِ رَبِّهِ ، لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ ، فَيَكُونُ نَقْصِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّمَاءِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ ، فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ يُشَارِكُ الْعَامِلَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ .
وَإِنْ تَلِفَ الشَّجَرُ ، أَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ مَتَى جَعَلَ نَصِيبَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً ، أَوْ جَعَلَ مَعَ نَصِيبِهِ