فهرس الكتاب

الصفحة 6071 من 7845

فَصْلٌ: الْحَالُ الثَّانِي مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ ، فَحُكْمُ الْمُرْتَهِنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ ، بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، كَالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَالِانْتِفَاعِ بِقَدْرِهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ مُعَاوَضَةٍ .

وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، فَإِنْ الرَّهْنَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ؛ مَحْلُوبًا وَمَرْكُوبًا ، وَغَيْرَهُمَا ، فَأَمَّا الْمَحْلُوبُ وَالْمَرْكُوبُ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، وَيَرْكَبَ ، وَيَحْلُبَ ، بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ .

وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، وَأَحْمَدَ بْن الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ .

وَسَوَاءٌ أَنَفَقَ مَعَ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ الرَّاهِنِ ، لِغَيْبَتِهِ ، أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ ، أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِ النَّفَقَةِ مِنْ الرَّاهِنِ ، وَاسْتِئْذَانِهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَا يُحْتَسَبُ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا ، وَلَا يَنْتَفِعُ مِنْ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ } .

وَلِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَلَا الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ .

فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، كَغَيْرِ الرَّهْنِ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا } ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ .

فَجَعَلَ مَنْفَعَتَهُ بِنَفَقَتِهِ ، وَهَذَا مَحِلُّ النِّزَاعِ ، فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الرَّاهِنَ يُنْفِقُ وَيَنْتَفِعُ .

قُلْنَا: لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ

الْأَلْفَاظِ:"إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً ، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلْفُهَا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ وَيَرْكَبُ نَفَقَتُهُ".

فَجَعَلَ الْمُنْفِقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت