الصَّلَاةَ ، وَلَا يُجَمِّعُ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
وَأَقَامَ أَنَسٌ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ، فَكَانَ لَا يُجَمِّعُ ، ذَكَرَهُ
ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ ، فَلَا يُسَوَّغُ مُخَالَفَتُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ .
وَالثَّانِيَةُ ، تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَذْهَبُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .
نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَبِذَلِكَ قَالَتْ طَائِفَةٌ ، إلَّا أَنَّ لَهُ تَرْكَهَا إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .
وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَالْجُمُعَةُ آكَدُ مِنْهَا ، فَتَكُونُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ ، لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ قَدْ تَحَوَّلَ إلَى الْمَالِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ مَرِيضٌ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ: طَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ .
وَعَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إلَّا مَرِيضًا ، أَوْ مُسَافِرًا ، أَوْ امْرَأَةً ، أَوْ صَبِيًّا ، أَوْ مَمْلُوكًا } .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى خَمْسَةٍ: امْرَأَةٍ ، أَوْ صَبِيٍّ ، أَوْ مَرِيضٍ ، أَوْ مُسَافِرٍ ، أَوْ عَبْدٍ } .
رَوَاهُ رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى الْغِفَارِيُّ ، فِي"سُنَنِهِ"