بِتَلَفِ مَالِهِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا سِوَاهُ ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ ، فَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ، فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْإِقْرَارِ .
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ مَالٍ أَخَذَهُ ، كَأَرْشِ جِنَايَةٍ ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ ، وَمَهْرٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ ، أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ ، إنْ كَانَ امْرَأَةً ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ ، حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ ، وَلَمْ يُحْبَسْ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِعْسَارِهِ ، قُبِلَتْ ، وَلَمْ يُسْتَحْلَفْ مَعَهَا ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .
وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَتَلِفَ ، لَمْ يُسْتَغْنَ بِذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ غَرِيمُهُ ، وَإِنَّمَا اكْتَفَيْنَا بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدِ بْنِ سَوَاءٍ: لَا تَيْئَسَا مِنْ الرِّزْقِ مَا اهْتَزَّتْ رُءُوسُكُمَا ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ يُخْلَقُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِشْرَتَاهُ ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَالِهِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ مَالِهِ ، فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعْلَمَ ذَهَابُهُ .
وَالْخِرَقِيُّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ، لَكِنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْفَرْقِ .
فَصْلٌ: إذَا امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، فَلِغَرِيمِهِ مُلَازَمَتُهُ ، وَمُطَالَبَتُهُ ، وَالْإِغْلَاظُ لَهُ بِالْقَوْلِ ، فَيَقُولُ: يَا ظَالِمُ ، يَا مُعْتَدٍ .
وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَيُّ الْوَاجِدِ ، يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ } .
فَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ ، وَعِرْضُهُ أَيْ