إبْرَاهِيمُ ، فِي الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْحُبُونُ: يُصَلِّي ، وَلَا يَغْسِلُهُ ، فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَهُ .
وَقَالَ عُرْوَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كِنَانَةَ مِثْلَ ذَلِكَ .
فَعَلَى هَذَا يُعْفَى مِنْهُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ مِنْ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْحُشُ مِنْهُ إلَّا أَكْثُرُ مِنْ الدَّمِ ، وَلِأَنَّ هَذَا لَا نَصَّ فِيهِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ النَّجَاسَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ مِنْ الدَّمِ إلَى حَالٍ مُسْتَقْذَرَةٍ .
فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّمِ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ، بِحَيْثُ إذَا جُمِعَ بَلَغَ هَذَا الْقَدْرَ ، وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ
فِي شَيْءٍ صَفِيقٍ ، قَدْ نَفَذَتْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَاتَّصَلَ ظَاهِرُهُ بِبَاطِنِهِ ، فَهُوَ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلَا ، بَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ الدَّمُ ، فَهُمَا نَجَاسَتَانِ ، إذَا بَلَغَا - لَوْ جُمِعَا - قَدْرًا لَا يُعْفَى عَنْهُ لَمْ يُعْفَ عَنْهُمَا ، كَمَا لَوْ كَانَا فِي جَانِبَيْ الثَّوْبِ ( 978 )
فَصْلٌ: وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْحَيْضِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَعَنْ سَائِرِ دِمَاءِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ .
فَأَمَّا دَمُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ ؛ لِأَنَّ رُطُوبَاتِهِ الطَّاهِرَةَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا ، فَدَمُهُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ أَصَابَ جِسْمَ الْكَلْبِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ ، كَالْمَاءِ إذَا أَصَابَهُ .
وَهَكَذَا كُلُّ دَمٍ أَصَابَ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ، لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَدَمُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، كَالْبَقِّ ، وَالْبَرَاغِيثِ ، وَالذُّبَابِ ، وَنَحْوِهِ ، فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ طَاهِرٌ .
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَاكِمُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَحَمَّادٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَنَجُسَ الْمَاءُ الْيَسِيرُ إذَا مَاتَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ إذَا مَكَثَ فِي الْمَاءِ لَا