فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 7845

الْوَاحِدِ الَّذِي حَصَلَ الِانْفِرَادُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُخْتَلِطَةٌ مَعَ مَالٍ آخَرَ ، فَتَبَايَعَاهَا ، وَبَعَثَاهَا مُخْتَلِطَةً ، لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ الْخُلْطَةِ .

وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِالْأَرْبَعِينَ الْمُخْتَلِطَةِ أَرْبَعِينَ مُنْفَرِدَةً ، وَخَلَطَهَا فِي الْحَالِ ، احْتَمَلَ أَنْ يُزَكِّيَ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِ مُخْتَلِطَةٍ ، وَزَمَنُ الِانْفِرَادِ يَسِيرٌ ، فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُزَكِّيَ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ ، لِوُجُودِ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجِلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَمَضَى عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوْلِ ، فَبَاعَ بَعْضَهَا مَشَاعًا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ .

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، وَيَسْتَأْنِفَانِ حَوْلًا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْمُشْتَرَى قَدْ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ أَصْلًا ، فَلَزِمَ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ فِي الْآخَرِ .

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِيمَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخُلْطَةِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ ، فَلَا يَمْنَعُ اسْتَدَامَتْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ خَالَطَ غَيْرَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ، فَإِذَا خَالَطَ فِي بَعْضِهِ نَفْسَهُ ، وَفِي بَعْضِهِ غَيْرَهُ ، كَانَ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ حَوْلُ الْمَبِيعَةِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَهَذِهِ الْعِشْرُونَ لَمْ تَزَلْ مُخَالِطَةً لِمَالٍ جَارٍ فِي الزَّكَاةِ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا عَلَّمَ عَلَى بَعْضِهَا وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا .

فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَ بَعْضَهَا وَبَاعَهُ ، فَخَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ بِغَنَمِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ؛ لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ فِي الْبَعْضِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا مُخْتَلِطَةً ؛ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ .

وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعُونَ لِرَجُلَيْنِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا ، فَعَلَى هَذَا إذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ ، ثُمَّ إذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي نَظَرْنَا فِي الْبَائِعِ ، فَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مُخَالِطًا لَهُمَا بِالنِّصْفِ الَّذِي صَارَ لَهُ ، فَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ إذًا ، وَيُخْرِجُ الثَّانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت