عَلَيْهِ كَلْبَهُ ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ ، فَلَا جَزَاءَ فِيهِ .
وَبِهَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ .
وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَاهُ .
قَالَ الْقَاضِي: لَا يَزِيدُ سَهْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ عَدَا بِنَفْسِهِ ، فَسَلَكَ الْحَرَمَ فِي طَرِيقِهِ ، ثُمَّ قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَسَهْمُهُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَإِنْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، فَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ رَمَى حَجَرًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْدًا ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا .
فَأَمَّا إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ ، فَدَخَلَ الْكَلْبُ الْحَرَمَ ، فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ الْكَلْبَ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ .
وَإِنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ ، فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ ، وَدَخَلَ الْكَلْبُ خَلْفَهُ ، فَقَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ ، فَكَذَلِكَ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبَاهُ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، بِإِرْسَالِ كَلْبِهِ عَلَيْهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمِهِ .
وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ .
وَحَكَى صَالِحٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الصَّيْدُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِرْسَالِهِ فِي مَوْضِعٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى صَيْدٍ